ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

40

حجة الله البالغة

والإشاعة إشاعتان : إِشَاعَة فِي الْحَيّ ، وإشاعة فِي الْمَدِينَة ، والإشاعة فِي الْحَيّ تتيسر فِي كل وَقت صَلَاة والإشاعة فِي الْمَدِينَة لَا تتيسر إِلَّا غب طَائِفَة من الزَّمَان كالأسبوع ، أما الأولى فَهِيَ الْجَمَاعَة ، وفيهَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاة الْجَمَاعَة تفصل صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " وَفِي رِوَايَة " بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة " وَقد صرح النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَو لوح أَن من المرجحات أَنه إِذا تَوَضَّأ ، فَأحْسن وضوءه ، ثمَّ توجه إِلَى الْمَسْجِد ، لَا ينهضه إِلَّا الصَّلَاة كَانَ مَشْيه فِي حكم الصَّلَاة ، وخطواته مكفرات لذنوبه ، وَأَن دَعْوَة الْمُسلمين تحيط بهم من ورائهم ، وَأَن فِي انْتِظَار الصَّلَوَات معنى الرِّبَاط وَالِاعْتِكَاف إِلَى غير ذَلِك ، ثمَّ مَا نوه بِأحد العددين الْمَذْكُورين إِلَّا لنكتة بليغة تمثلت عِنْده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقد ذَكرنَاهَا من قبل فراجع ، وَلَيْسَ فِي الْحق الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه جزاف بِوَجْه من الْوُجُوه . وفيهَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة أَو بَدو لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا قد استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان " أَقُول هُوَ إِشَارَة إِلَى أَن تَركهَا يفتح بَاب التهاون . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد هَمَمْت أَن آمُر بحطب فيحطب " الحَدِيث أَقُول الْجَمَاعَة سنة مُؤَكدَة تُقَام اللأئمة على تَركهَا لِأَنَّهَا من شَعَائِر الدّين ، لكنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى من بعض من هُنَالك تأخرا واستبطاء ، وَعرف أَن سَببه ضعف النِّيَّة فِي الْإِسْلَام ، فَشدد النكير عَلَيْهِم ، وأخاف قُلُوبهم . ثمَّ لما كَانَ فِي شُهُود الْجَمَاعَة حرج للضعيف ، والسقيم ، وَذي الْحَاجة اقْتَضَت الْحِكْمَة أَن يرخص فِي تَركهَا عِنْد ذَلِك ، ليتَحَقَّق الْعدْل بَين الإفراط والتفريط : فَمن أَنْوَاع الْحَرج لَيْلَة ذَات برد ومطر ، وَيسْتَحب عِنْد ذَلِك قَول الْمُؤَذّن : أَلا صلوا فِي الرّحال . وَمِنْهَا حَاجَة يعسر التَّرَبُّص بهَا كالعشاء إِذا حضر ، فَإِنَّهُ رُبمَا تتشوف نفس إِلَيْهِ ، وَرُبمَا يضيع الطَّعَام ، وكمدافعة الأخبثين ، فَإِنَّهُ بمعزل عَن فَائِدَة الصَّلَاة مَعَ مَا بِهِ من اشْتِغَال النَّفس ، وَلَا اخْتِلَاف بَين حَدِيث لَا صَلَاة بِحَضْرَة الطَّعَام " وَحَدِيث " لَا تؤخروا الصَّلَاة